المحقق النراقي

49

مستند الشيعة

والإجماع المنقول عن السيد والشيخ والحلبيين ( 1 ) . ويرد الأول : بأنه لا جمع إلا مع وجود الدليلين ، وهو ممنوع . والثاني : بأن عدم تعقل التسليم إلى القاتل محض استبعاد . والثالث : بأن الرواية ضعيفة غايته ، فإنها وإن كانت خاصة بالنسبة إلى الأخبار الأول حيث إنها توجب ثبوت الإرث في الدية وغيرها ، وهذه مخصصة بالغير ، ولكنها لضعفها غير صالحة للتخصيص . وأما الأخبار الآتية ، فبالنسبة إلى دليلنا ( 2 ) عامة أو مطلقة ، فتخصص أو تقيد بقتل العمد . وأما الصحيح فهو ظاهر بل صريح في العمد ، حيث قال : " عليها دية " ولو كان خطأ لم يكن الدية عليها ، وأيضا " طرحته " مشعر بذلك ، وعلى فرض العموم فالتخصيص لازم . وأما الإجماع المنقول فلا حجية فيه ، سيما في مثل هذا المقام الذي ادعى جمع كثير الشهرة على خلافه . بل يمكن أن يقال : نقل الشهرة معارض لنقل الإجماع فيتساقطان ، ولو لم يعارضه لإمكان اجتماعهما فلا أقل من تضعيفهما . على أن كلام السيد الذي رأيناه ليس بصريح في نقل الإجماع ، بل ظاهره أن الإجماع إنما هو على أصل توريث القاتل خطأ ، لا على مجموع الحكم الذي ذكره من توريثه من أمواله وعدم توريثه من الدية ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه في الانتصار . أقول : كل ما ذكر للأقوال الثلاثة دليلا وجوابا وردا له وجه ، إلا

--> ( 1 ) السيد في الإنتصار : 308 ، الشيخ في الخلاف 4 : 28 - 30 ، أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 375 وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 608 . ( 2 ) في " س " : أخبارنا .